المرونة النفسية في ظل الصعوبات

الكاتب: جيهان صباح
عن الكاتب: الباحثة الإجتماعية بمركز
التصنيف: غير مصنف

 

المرونة النفسية في ظل الصعوبات

 

الحياة بشكل عام في تغير مستمر وهذا التغيير سواءً كان كما نتمنى ونخطط أو كان مزعجًا ومفاجئًا، فكلاهما قد يشكل لنا ضغطًا يحتاج منا الى التكيف والتعايش معه.

فأن تحصل على وظيفة مثلاً فإن ذلك يستوجب منك أن تغير من روتين يومك، فلم يعد لديك ذلك الوقت الوفير صباحًا وقد تعود للمنزل مرهقًا، وفي حالِ وجود أبناء ستكون بحاجة لتدبير من يرعاهم إلى جانب التعامل مع الكثير من التغييرات التي ستطرأ على حياتك.

وبالمثل، تتغير حياتنا كثيراً عند حدوث أمر مفاجئ كأزمة مالية أو مشكلة صحية أو اجتماعية أو جائحة كجائحة (كوفيد 19) على سبيل المثال، فأصبح على البعض أن يعمل عن بعد، وصار الطلبة يأخذون حصصهم الدراسية من المنزل أيضًا إضافة إلى أنه ليس من الممكن الخروج والتنزه كما كنا نفعل سابقًا، وهناك الكثير من الاحتياطات الاحترازية التي تفرض نفسها علينا لكي نحمي أنفسنا، وكل هذا من الطبيعي أن يشكل علينا ضغطًا نفسيًا وبالتالي نحتاج إلى قدر كبير من المرونة النفسية للتأقلم والتغيير مع كل هذه المستجدات.

وقد عرّفت الجمعية الامريكية للأمراض النفسية المرونة النفسية بأنها: عملية التوافق الجيد والمواجهة الإيجابية في الشدائد والصدمات أو الضغوط النفسية العادية التي يتعرض لها الفرد.

ولتبسيط المعنى أكثر يمكن القول إن المرونة النفسية تعني البحث عن الفرص في الصعوبات، أن ترى الضوء في العتمة وأن تركز على الإيجابيات أكثر من تركيزك على السلبيات حينما تصبح هذه الاستراتيجية نهجاً في حياتك ستغذي بعض السمات الأخرى في شخصيتك لتصبح شخصًا متعدد المصادر أي لستَ صلبًا بل لديك قدرًا من المرونة الانفعالية والصلابة النفسية كأنك أخذت جرعة من مضاد يحميك من  الاحباطات أو التعثر في الحياة مما يحقق لك جودة في الوجود الذاتي والشعور بالتنعم الشخصي والكفاءة الاجتماعية، وهو أيضًا الشعور بالقدرة والتمكن في أمور حياتك، وبالتالي يمكن اعتباره  بمثابة وصفة للوقاية من حدوث نكسات نفسية شديدة مما يحقق الاتزان النفسي ويحسن أسلوب الحياة على الرغم من التغييرات الصعبة التي تحصل فيها.

وإليك بعض الطرق التي تساعدك على اكتساب مرونة نفسية في الظروف الصعبة:

  • نظرتك للظروف الصعبة بأنها فُرص للتغير للأفضل، وذلك حينما تكون قادراً على تفحص الواقع وقراءة ما وراء الأحداث حتى وإن كانت هذه التغيرات تأخذك من أعلى قمة الراحة الى أعلى قمة السعي والبذل.
  • قوتك الداخلية وايمانك بأنك قادر في السيطرة على مشاعرك والتخفيف من حدتها.
  • قدرتك في البحث عن حلول وليس حلا واحدا في مشكلاتك يساعدك أن تكون متعدد المصادر.
  • اهتمامك بصحتك الجسمية يعزز من عافيتك النفسية.
  • تحسينك لأسلوب حياتك كترتيب الأولويات حسب ما تستدعي الظروف وتنويع الأنشطة اليومية بالتوازن بين الراحة والترفيه والتعلم والرياضة.
  • لجوؤك لجماعات الدعم الاجتماعي التي تتفهم معاناتك وتتقبلك في أصعب الحالات وسيلة جيدة للثبات النفسي.
  • نظرتك الإيجابية للذات والثقة بالنفس مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بنظرتك لمجريات الحياة وما تمر به.
  • ادراكك بأن بعض الأمور لا يمكن تغييرها كالفقد مثلا، في حين يمكنك أن تغير بنفسك أموراً أخرى مثل تلك التي تتعلق بتطوير الشخصية، كما يمكنك أن تحدث التغيير أحياناً بمساعدة الآخرين كالاستعانة بمربية مثلا للاهتمام بالأطفال أثناء غيابك.

عزيزي القارئ المرونة النفسية هي أن تُقبِل على الحياة بإيجابية على الرغم من الصعوبات والمحن التي تمر بها وترجح الجوانب الحسنة وتؤمن بداخلك بأن الظرف الضاغط مؤقت وستأتي أوقات الرخاء بعد حين.

وأخيرًا، في غمرة انشغالك وتشتت الأفكار، اطرح على نفسك هذا السؤال كمساعدة ذاتية لترتيب المشاعر:

ما الذي يجب عليّ أن أقوم به لأصبح بحال أفضل؟

في حال لم تتمكن من مساعدة نفسك في التغلب على الضغوطات أو تأثرت جودة روتينك اليومي بالشكل الذي لا تقدر أن تسيطر عليه فننصحك بالاستعانة بالمختص المهني في المجال النفسي، لتستعيد التوازن والقدرة على عيش الحياة التي تريدها.

 

الباحثة: جيهان صباح محمد

 

المراجع:

http://www.apa.org/helpcenter/road-resilience.aspx